→ العقل والغيب

الإيمان بالله والغيب متلازمان

فلا يستقيم إيمان المرء إلا إذا آمن بكل ما ورد به الشرع ، من الأمور المغيبة عنا، البعيدة عن أذهاننا . ويستوى فى هذا ما تقبله العقول وتهضمه لقربه منها ، وما تنكره ، ولا تسوغه ، لبعده عنها . كما يستوى فيها ما عثر له على علة وسبب ، وما لم يعثر له على علة أو سبب، بل كان من الأمور التعبدية المحضة . ولذلك كان أولُ وَصفٍ وصفَ الله به عباده المؤمنين هو الإيمان بالغيب فقال تعالى : ) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* ( [البقرة : 2، 3]. وقال تعالى : ) لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ ( [المائدة : 94]. وقال جلا وعلا : ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( [الأنبياء : 49]. وقال : ) إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ( [فاطر:18]. وقال جل جلاله : ) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ ( [يس:25]. وقال : ) وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( [الحديد:25]. وقال تبارك وتعالى: ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ( [الملك : 12]. فمن لم يؤمن بما أخبر عنه الشارع من المغيبات ، أو حاول تأويله تأويلاً مخالفاً لقواعد اللغة ، أو القواعد العلمية الثابتة ، التى تعبدنا الشارع لفهم كتابة بها ، كان كمن لم يؤمن بالله تعالى ، وإن صام ، وإن صلى وحج وزكَّى .